حبيب الله الهاشمي الخوئي

80

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قال الشارح القوشجي : وإنّما سمّى الحاصل بالفعل كمالا لأنّ في القوّة نقصانا والفعل تمام بالنسبة إليها ، وهذه التسمية لا يقتضي سبق القوّة بل يكفيها تصوّرها وفرضها . واحترز بقيد الأوليّة عن الوصول ، فانّ الجسم إذا كان في مكان مثلا وهو ممكن الحصول في مكان آخر كان له إمكانان إمكان الحصول في ذلك المكان وإمكان التوجّه إليه ، وهما كمالان والتوجّه مقدّم على الوصول فهو كمال أوّل والوصول كمال ثان . ثمّ إنّ الحركة تفارق ساير الكمالات من حيث إنّها لا حقيقة لها إلَّا التّوجه إلى الغير فالسّلوك إليه ، فلا بدّ من مطلوب ممكن الحصول ليكون التوجّه توجّها إليه ، ومن أن لا يكون ذلك المطلوب حاصلا بالفعل ، إذ لا توجّه بعد حصول المطلوب . فالحركة إنما تكون حاصلة بالفعل إذا كان المطلوب حاصلا بالقوّة ، لكن من حيث هو بالقوّة لا من حيث هو بالفعل ولا من حيثية أخرى كساير الكمالات فانّ الحركة لا تكون كمالا للجسم في جسميّته أو في شكله أو نحو ذلك ، بل من الجهة التي هو باعتبارها كان بالقوّة أعنى الحصول في المكان الاخر . واحترز بهذا القيد عن كمالاته التي ليست كذلك كالصّورة النوعيّة ، فانّها كمال أوّل للمتحرّك الذي لم يصل إلى المقصود ، لكن لا من حيث هو بالقوّة بل من حيث هو بالفعل . وأنت إذا عرفت ذلك تعرف أنّ الحقّ الأوّل تعالى شأنه يمتنع جريان الحركة عليه سواء كانت بالمعنى الذي يقوله الفلاسفة أو بالمعنى الذي يقوله المتكلَّمون . أمّا على الثاني فواضح لأنها عندهم هو حصول الجسم في مكان بعد آخر وهو تعالى ليس بجسم ولا حاجة له إلى المكان . وأمّا على الأوّل فأوضح .